Saturday, April 27, 2013

مسجون بين سطور حياتي

نشرت من طرف : Unknown  |  في  5:01 PM

مسجون بين سطور حياتي
http://i1.minus.com/iOgOcSUv85Q0f.jpeg
إحساس غريب!
لمَ أشعر أن هذا السطر الأطول في هذه الصفحة؟ أليس للصفحة حدود! ... حسناً
سأمشي فيه علّي أجد نهاية، ولكن من أين بدأت؟ ... سأراجع!

مدخل
في سطري الأول كنت مارا في شارع غريب، أنواره ليست على قارعة الطريق ورغم ضيقه، الا أنها في المنتصف. فرحت أمشي بينها يمينا تارة ويسارا تارة أخرى. غريب! ليس كالشوارع التي أعهد.
شعرت بقصر في السطر الأول، فنزلت دون أن أكمل الكتابة الى الثاني، أعجبني الثاني، فقد كان شكله كالمحور. وجدت فيه شيئا جميلا، أجمل من اللآلئ، وأروع من أن يوصف، وجدته منتظرا قلمي، وحيدا، لعله يشبهني!
لأم أرد أن يراه أحد فقبع على قارعة الطريق، في الجانب شبه المظلم.
كلما مررت وجدته، الى أن انتهى السطر الثاني، نزلت للثالث، ولم أكمله!

قررت أن أعبر قارعة الطريق وأتظاهر بالبلاهة، عله يلحظني، فرمقني بنظرات تحمل معاني الفراغ. كأنه يقول: كنت تظنني غامضا، كنت تنظنني ساكنا. دهشت أنا! انه مثلي يبحث عن شيء لا يدري ما هو. أعتقد أن هذا أمر مشترك بيننا، وانتهى السطر الثالث. كم هي قصيرة السطور!

بدأت الرابع متفائلا، قد أطفى نورا جديدا على حياتي، فرأيت قارعة الطريق منارة بلا أنوار، وسرت أرقب ذلك الشيء "الغالي" ويرقبني، أعتقد -من الوهلة الأولى- أنني أعشقه، تراه يعشقني؟
ربما هذا السطر أطول مما ظننت، أكملت...
يوما بيوم كونت أسطورة عشق، تصارحنا، كلانا وجد ما يبحث عنه، وجد شاردته!
لكل منّا شاردته، ولكن ليس لكل منّا أضواء في منتصف الطريق! انتهى السطر وأنا أحس باللجوء.

أخذت أسطر السطر الخامس فالسادس فالسابع، جميعها سواء الى حد ما، تحمل نفس المعاني بكلمات مختلفة.

سطر مقطع
وصلت الى سطر مقطع لم أدرِ لمَ، ولكن ما هذا؟ ما الذي تغير؟ أنا أم هو؟ أم هي الصفحات تغير لونها؟ أم تعطلت بعض الأنوار في الطريق؟ لم لا أكلمه ولا يكلمني؟
تباً! أليس هذا غريبا؟ يوما تحلم، فيتحقق الحلم في أسطر متتالية على صفحة بيضاء، ويم آخر تجد الصفحة غطاها الحبر الأسود مخلفا سطرا مقطعا يحملك على اكمال الكتابة عليه، لعلك ملأت الفراغ بين أقطاعه. استمر حال الغرابة، والغموض على هذا السطر. آه كم هو طويل. لعله أطور من سطري!
أرهقني هذا السطر المقطع، كدت أنسى "ذلك الشيء"! لم رجعت أقول "ذلك الشيء"؟ هل نسيته؟ أم أنكرته! أم حبر الصفحة وسطرها المقطع شغلني عنه؟ لا زلت مستغربا لكن أكتب.

سطر مائل
نزلت سطرا فسطر، الى أن استوقفني سطر مائل، لا أدري كيف ولكن كلما تقدمت ارتفعت ثم انخفضت، وأكتب كلمات لا أدري ما قبلها، وأحيانا ما بعدها. أين احساسي بين هذا؟ هل يعقل أن أكون نسيت "الغالي"؟ لا أظن ذلك، لأني لا زلت أذكره بين سطوري. وقيل لي مرة أن ما يدون لا ينسى. وأقررت أنا بذلك.

سطري الأول
كانت الصفحة رحيمة، فمن بين عدة سطور كنت أجد سطرا قصيرا أكت فيه أجمل الكلمات، وكانت الأخرى إما مقطعة أو طويلة تخرج عن نطاق الصفحة. بعد عدة سطور وصلت الى سطري مبهم البداية ومجهول النهاية. بدأته بعويل وبسمة، استرجعت سطوري الأولى. ماذا فعلت؟ أكان مقدرا دخولي الشارع؟ وهو أيضا قدري ملاحظتي لذلك الشيء الأخاذ. رجعت أصفه بالشيء!
أجل قدر واختيار، لأنني بحثت عن شاردتي، ولعلي كنت بذلك أشجع منه، بينما هو ظل ساكنا منتظر شاردته، هل أنا حقا شاردته، وهو شاردتي... قدر!

قدر
سطر غريب، كلما كتبت يطول ولكن إحساسي يخبرني أنه يقصر. ما عدت أراه "الغالي" إلا اذا أضاءت الأنوار. هل أطوي الصفحة وأضع نهاية لهذا السطر؟ لا أدري، ربما له نهاية.
فلنكمل يا نائل، " شو علينا، الدنيا تجارب" وظللت أردد "الحياة حلوة بس نفهمها"
وأن الإنسان مخير في كل شيء تقريبا. اخترت بعناية كلماتي حتى أني اخترت كتابة ذاك السطر.
ولكنني لم أدرِ أن الشارع سيطفأ يوما ما، ما ذنبي، كنت أعلم فقط أن الأنوار تطفأ في النهار، وأن النهار هو ما أسميه الخطة "ب" لرؤية الغالي. هل كان يعلم هو؟
ألم أقل أن هذا السطر طويل، يا الهي! هل يجب أن أنهيه؟
فكر بايجابية.

وجدت شيئاً
لكل هكاية نهاية. وعلمت من مدرسي أن السطر عبارة عن قطعة مستقيمة له بداية ونهاية. لم أدرك معنى ذلك إلّا الآن. لا زلت أبحث عن نهاية لهذا السطر، أتلاشى الأخطاء الإملائية وأحاول وضع معانٍ غريبة، حتى لا أشعر بالوحدة، وأنظر من أول السطر الى آخر كلمة وصلت اليها.
لطالما حاسبت كلماتي وراجعتها ولكن في هذا السطر احتدم الأمر. صرت كلما كتبت كلمة، رجعت عشراً، وكلما زادت الكلمات رجعت من أول السطر.
وجدت حلا... سأطوي ما تبقى من الصفحة تحت هذا السطر حيث أكتب الجزء المطوي وبهذا تكون لي الفرصة لأعود وأنهيه لاحقا. أحتاج لبعض الراحة، سأكمل غدا!
كلا كلا! هذا هروب من الواقع. نسيت أني لا أهرب من الواقع، لم أعتد على ذلك.
راجعت السطور الأولى فوجدت أسماء كثيرة، سأراجعها علّي أجد هناك حلا لسطري. وأفك الشيفرة.
نادى صوت من داخلي، أحسه بعيد وهو ليس ببعيد: --عارف يا نائل، انتا غلطان انك دخلت الشارع بالليل، كان لازم تدخله بالنهار... النهار اله عينين، ومن يوم وطالع لا تدخله بليل ولا بنهار ... وشاردتك من نسج خيالك وتجسيد طفيف لأحلامك--
فكرت حينها، مثلما أن رؤيتي للشاردة قدر، فإن عدم دخولي الشارع قدر، والسطور كلها قدر. ولكن أنا اخترت هذا القدر.
فهمت أخيرا...
اختياري مقدر!

قفل
سبحان الله!
كنت أظنني أراها أمامي! الحقيقة!
أتعبني هذا السطر لكن سأضع النقطة حيثما أشاء، وسأضعها اليوم بعد كلمة "قدر" مكانها هنا!
أنهيت سطري لكن صفحتي لا زالت تسع سطورا، لا أستطيع رؤيتها بوضوح، لعل الكتابة أرهقت عيناي، أو لعلي مرة أخرى لا أدري ما أكتب وما هي شاردتي!
نم يا قلم!

حررته بتاريخ 6/6/2010

التسميات :

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة

0 التعليقات:

نرحب بتعليقاتكم

back to top